هل نظام الطيبات ثورة غذائية أم ضرر صحي لبعض الفئات ؟

نظام الطيبات في موجة متجددة من الجدل حول الأنظمة الغذائية على منصات التواصل الاجتماعي، عاد ما يُعرف بـ“نظام الطيبات”، الذي طرحه الراحل الدكتور ضياء العوضي، ليتصدر المشهد من جديد، وسط انقسام واضح بين من يرونه وسيلة فعالة لتحسين الصحة، وآخرين يعتبرونه نظامًا يفتقر إلى الأساس العلمي المتكامل.

فهل يمثل هذا النظام تحولًا حقيقيًا في عالم التغذية، أم أنه مجرد طرح مثير للجدل يحتاج إلى مراجعة دقيقة؟

ما هو نظام الطيبات؟
يقوم هذا النظام على تقسيم الأطعمة إلى نوعين: “طيبات” يُنصح بتناولها، و“خبيثات” يُفضل تجنبها، حيث يدعو إلى استبعاد مجموعة واسعة من الأغذية التي يُعتقد أنها تسبب التهابات، مقابل الاعتماد على قائمة محددة من الأطعمة.

الأطعمة المسموح بها:
تشمل الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر والأرز، إلى جانب البطاطس، اللحوم الحمراء، الكبدة، بعض أنواع الجبن المطبوخ، وفواكه معينة مثل التمر والعنب.

الأطعمة الممنوعة:
يستبعد النظام عددًا كبيرًا من الأغذية، منها منتجات الألبان الطبيعية، البقوليات كالفول والعدس، الخضروات الورقية، الدواجن، البيض، وكذلك الأسماك في كثير من الأحيان.

تحت المجهر العلمي: أين تكمن الإشكالية؟
عند تقييم هذا النظام وفق مبادئ علم التغذية الحديث، تبرز عدة نقاط جدلية تستدعي التوقف:

  • نقص البروتين:
    استبعاد مصادر رئيسية مثل الدواجن والبيض والأسماك قد يحد من الحصول على بروتين عالي الجودة، وهو عنصر ضروري لبناء العضلات والتعافي، خاصة لدى الرياضيين، ما قد ينعكس سلبًا على الأداء البدني.
  • إلغاء البقوليات والخضروات:
    تُعد هذه الأطعمة من أهم مصادر الألياف والفيتامينات، ورغم أن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية أو مشاكل هضمية فردية، فإن تعميم منعها لا يستند إلى دليل علمي شامل.
  • تناقض في التعامل مع الألبان:
    يثير النظام تساؤلات حين يمنع الألبان الطبيعية مثل الحليب والزبادي، في الوقت الذي يسمح فيه بالأجبان المطبوخة، التي قد تحتوي على إضافات صناعية، وهو ما يتعارض مع مبادئ التغذية الصحية المتوازنة.

لماذا يشعر البعض بتحسن؟
يرى مختصون أن التحسن الذي يلاحظه بعض متبعي النظام قد يعود إلى الابتعاد عن عادات غذائية غير صحية، مثل الإفراط في السكريات والمخبوزات المصنعة والمشروبات الغازية، وليس بالضرورة نتيجة الالتزام الصارم بكل قواعد النظام.

رأي العلم: التوازن هو الأساس
تشدد التوصيات الحديثة في التغذية على أهمية التنوع الغذائي، والحصول على مزيج متوازن من البروتينات، والكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية. كما تحذر من استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي واضح، لما قد يسببه ذلك من نقص في العناصر الأساسية وصعوبة الاستمرار على النظام.